السيد نعمة الله الجزائري
16
نور البراهين
ينبغي أن تتزوجا حتى ارضى عنكما ، فقلت : ان علم الحديث والفقه قد بقي علينا قراءته ، فقالت : لابد أن تتزوجا ، وكان الحامل لها على هذا هو أنا إذا تزوجنا ألزمنا السكنى معها ، فقبلنا كلامها وتزوجنا وبقيت بعد التزويج قريبا من عشرين يوما ، فمضيت إلى زيارة رجل فاضل في قرية يقال لها نهر صالح ، فلما اجتمعنا وتباحثنا في العلوم العقلية فقال لي : وا أسفا عليك كيف فاتك علم الحديث ، فقلت : وكيف فاتني علم الحديث ؟ قال : لقولهم ذبح العلم في فروج النساء ، فرماني في الغيرة ، فقلت له : والله يا شيخ لا أرجع إلى أهلي وها أنا إذا قمت من مجلسك توجهت إلى شيراز ، فاستبعد قولي فقمت منه وركبت في سفينة وأتيت إلى القرنة ، وكان فيها سلطان البصرة ، فأخذني معه إلى الصحراء للتنزه ، فلما رجعنا أتيت إلى البصرة ولاحظت أن والدي يتبعني فركبت في سفينة وقصدت شيراز ، فأتيت إلى تلك المدرسة ، ولحقني أخي فأقمنا فيها وأتى الينا خبر فوت الوالد تغمده الله برحمته ، فبقينا بعده شهرا أو أقل . ثم إن مدرسة المنصورية احترقت واحترق فيها واحد من طلبة العلم ، واحترق لي فيها بعض الكتب ، وصارت بعض المقدمات فسافرنا إلى أصفهان ، وكنا جماعات كثيرة ، وأصابنا في الطريق برد تيقنا معه الهلاك ، فمن الله علينا بالوصول ، فجلسنا في مدرسة ليس فيها إلا أربع حجرات في ( سرنيم آورد ) وجلسنا في حجرة واحدة ، وكنا جماعة كثيرة ، فكنا إذا نمنا في تلك الحجرة وأراد واحد منا الانتباه في الليل لحاجة انتبهنا جميعا ثم إنه قد تضايقت علينا أمور المعاش ، وبعنا ما كان عندنا من ثياب وغيرها ، وكنا نتعمد أكل الأطعمة المالحة لأجل أن نشرب ماء كثيرا ، ونأكل الأشياء الثقيلة لذلك أيضا ، ثم بعد هذا من الله علي بالمعرفة مع أستاذنا المجلسي أدام الله أيام سلامته ، فأخذ ني إلى منزله وبقيت عندهم في ذلك المنزل أربع سنين تقريبا ، وقد عرفت أصحابي عنده ، فأيدهم بأسباب المعاش وقرأنا عليه الحديث . ثم إن رجلا اسمه ميرزا تقي بنى مدرسة وأرسل إلي ، وجعلني فيها مدرسا ، والمدرسة تقرب من حمام الشيخ بهاء الدين محمد تغمده الله برحمته ، فأقمت في أصفهان أقرأ وأدرس ثمان سنوات تقريبا ، ثم أصابني ضعف في البصر بكثرة المطالعة ، وكان في أصفهان جماعة كحالون فداووا عيوني بكلما عرفوا ، فما رأيت من دوائهم إلا زيادة الألم ، فقلت في نفسي أنا أعرف منهم بالدواء ، فقلت لأخي ( ره ) : أني أريد السفر